ابن أبي الحديد

425

شرح نهج البلاغة

وقال أبو النجم : إني وكل شاعر من البشر * شيطانه أنثى وشيطاني ذكر . وأنشد الخالع فيما نحن فيه لبعض الرجاز : إن الشياطين أتوني أربعة * في غلس الليل وفيهم زوبعة وهذا لا يدل على ما نحن بصدده من أمر الشعر وإلقائه إلى الانسان ، فلا وجه لإدخاله في هذا الموضع . ومن مذاهبهم إنهم كانوا إذا قتلوا الثعبان خافوا من الجن أن يأخذوا بثأره ، فيأخذون روثة ويفتونها على رأسه ، ويقولون روثة راث ثائرك . وقال بعضهم : طرحنا عليه الروث والزجر صادق * فراث علينا ثأره والطوائل . وقد يذر على الحية المقتولة يسير رماد ، ويقال لها : قتلك العين فلا ثأر لك ، وفى أمثالهم لمن ذهب دمه هدرا : وهو قتيل العين ، قال الشاعر : ولا أكن كقتيل العين وسطكم * ولا ذبيحة تشريق وتنحار . فأما مذهبهم في الخرزات والأحجار والرقى والعزائم فمشهور فمنها السلوانة - ويقال السلوة - وهي خرزة يسقى العاشق منها فيسلو في زعمهم ، وهي بيضاء شفافة ، قال الراجز : لو أشرب السلوان ما سليت * ما بي غنى عنكم وإن غنيت . السلوان : جمع سلوانة .